عبد الله بن محمد المالكي
287
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
دخلت على الأغلب « 27 » فإذا الجعفري والعنبري « 28 » يتناظران في القرآن ، والجعفري ينكر أن يكون القرآن مخلوقا ، والعنبري يقول إنه مخلوق ، فلما رآني الجعفري قال : « قد جاء شيخنا أبو محمد يعينني عليكم » . قال : فلما جلست قلت للعنبري : « وما أنت وذا ؟ هذا بحر عميق ، عليك بجربان « 29 » البصرة » . يعني النخل العنبري . فقال العنبري : « إن كان أبو محمد معك « 30 » فهذا الأمير معي » ، يعني الأغلب ، فقلت : « ما للملوك والكلام في الدين ؟ » فأحفظه ذلك ، يعني أغضبه ، ثم قال لي : « [ يا أبا محمد ] « 31 » ، وكذلك من أتى السلطان هو مثل السلطان » . فقلت له : « إنما أتاكم الآتي لأنكم خير ممن هو شر « 32 » منكم ، ولو أتى من هو خير منكم لأتاه « 33 » الناس ولم يأتوكم « 34 » » . سليمان بن خلاد ، قال « 35 » : قلت لابن أبي حسان : « أرأيت هذا الذي يقول الناس في أبي بكر وعليّ ؟ » - يريد التفضيل بينهما - فرفع يده فضربني الصدر ضربة واحدة أوجعتني ، ثم قال : « ليس هذا دين قريش ولا دين العرب . هذا دين أهل « قم » ، قرية من قرى خراسان » . ثم قال : « واللّه ما يخفى علينا نحن من يستحق الولاية بعد والينا ، ولا من يستحق القضاء بعد قاضينا ، فكيف يخفى على
--> ( 27 ) الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب ، أبو عقال ، ويلقب ب « خزر » رابع الامراء الاغالبة كانت مدة ولايته قصيرة ( رجب 223 - ربيع الآخر 226 ) البيان المغرب 1 : 106 - 107 . ( 28 ) لم نعثر على ترجمة للجعفري في المصادر التي بين أيدينا . اما العنبري فقد عثرنا في المدارك 4 : 192 على ترجمة علم يحمل هذه النسبة ويعيش في العصر المتحدث عنه وهو محمد بن تميم العنبري ، من أهل قفصة ، وله ابن اشتهر بالعلم كأبيه ويدعى : هبة اللّه . وتوفي الأب سنة 162 وقد عمّر . ومات ابنه قريبا من ذلك . وما يذكر عنه في هذا النصّ من القول بخلق القرآن يتعارض مع ترجمة عياض له في المدارك . ( 29 ) في الأصول : بخرفان . إلا انها جاءت مهملة في ( ب ) ، وقد أخذنا بضبط طبقات أبي العرب . وفي اللسان ( جرب ) : عن أبي حنيفة ( الدينوري ) ، الجربة : كل ارض أصلحت لزرع أو غرس . واستعارها امرؤ القيس للنخل فقال : « * كجربة نخل ، أو كجنّة يثرب * » . ( 30 ) في الأصول : معه . والمثبت من الطبقات . ( 31 ) زيادة من الطبقات . ( 32 ) في المدارك : أشر . ( 33 ) في الأصول : لاتوه . والمثبت من الطبقات والمدارك . ( 34 ) يراجع تتمة الخبر في الطبقات . ( 35 ) انفرد المالكي برواية هذا النصّ .